شمس الدين الشهرزوري
482
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الإضافات إلى الأشياء الكثيرة ؛ ثم مفهوم كون الشيء مجردا عن المادة أو كونه غير غائب عن ذاته ، غير مفهوم كونه عالما بأشياء كثيرة لازمة لذاته ؛ فالعلم الذي له بالأشياء الكثيرة يفتقر إلى إضافات كثيرة غير لازمة للشيئين « 1 » المذكورين « 2 » . ومن المساهلات المذكورة في هذه الحجة ، قولهم : إنّ علمه بالأشياء الكثيرة اللازمة له منطو في علمه بذاته ؛ كلام ليس بصحيح ، فإنّ علمه سلبي عنده ، إذ هو عبارة عن تجرده وعدم الغيبة ، فكيف يندرج العلم بالأشياء الكثيرة المحتاجة إلى إضافات كثيرة في السلب الذي لا يلزمه إضافة أصلا ؟ ثم إنّ الضاحكية شيء غير الإنسانية وهي لازمة لها والعلم بها غير العلم بالإنسانية ؛ وحينئذ لا يكون العلم بالضاحكية منطو في العلم بالإنسانية ؛ فإنّ الإنسانية ما دلّت عليها إلّا بالالتزام وهي دلالة خارجية ؛ فيحتاج العلم بكل واحد منهما إلى صورة غير الصورة الأخرى ، وإذا كان كذلك فالواجب لذاته لوازمه كثيرة « 3 » ، والعلم بذاته غير العلم بكل واحد « 4 » من تلك اللوازم التي هي تبع « 5 » للذات فيكون علمه بها تبعا لعلمه بذاته ، ويلزم من ذلك أن كيون في ذاته تعدد وكثرة بحسب العلم باللوازم الكثيرة ، وذلك محال لما علمت أنّه واحد من جميع الوجوه . وأمّا مثال الجواب الإجمالي الذي ذكروه في الفرق بين العلم التفصيلي لجواب المسائل المذكورة وبين العلم الذي بالقوة بتلك المسائل قبل السؤال وبين العلم الإجمالي بالجواب بعد السؤال فوجد الإنسان علما « 6 » بجوابها ، ليس بصحيح ؛ فإنّ ما يجد الإنسان من نفسه من الجواب عند عرض المسائل المذكورة إنّما هو علم بالقوة ، لأنّه يجد من نفسه قدرة وملكة لجواب تلك المسائل لا غير .
--> ( 1 ) . د ، ش ، ب : للسلبين . ( 2 ) . د : المذكورتين . ( 3 ) . د : - كثيرة . ( 4 ) . ن : وحد . ( 5 ) . ش ، ب : تبعا ؛ د : تبعات . ( 6 ) . ش : للإنسان علمان .